واقع المواقع السودانية بين الماضي والحاضر

الكاتب phpmax كتب بتاريخ: أبريل 25th, 2011


مصدر الصورة : المصور قصي

قبل أكثر من خمسة أعوام كتبت مقالاً حول المواقع السودانية في ذلك الوقت وكان حديثي عنها قبل ظهور الشبكات الاجتماعية والويب الجديد وحقيقة لا أخفيكم سراً كانت المقالة تسيء لهذا الواقع المرير وأشرت فيها لنوعية المحتوى وقلته بالاضافة لتصميم وإدارة المواقع في ذلك الوقت.

ولكن الآن الوضع ربما تغير بعض الشيء فأصبحنا جزء من عجلة تطور الانترنت والويب وتقديم محتوى لا بأس به على الشبكات الاجتماعية والمدونات فخلال الخمس سنوات المضت تغير الانترنت وتغيرنا معه وإن كنا لم نتسارع بشكل أفضل كباقي الدول العربية وهذا ناتج من أسباب كثيرة وعديدة فكان لهذا التغيير سلبياته وإيجابياته أيضاً وهنا سنفرد بعض ملامح هذا التغيير في عدة نقاط :

أولا:خدمة الإنترنت

منذ وقت ليس ببعيد كان الانترنت عملة نادرة في بلادنا وعدد المزودين قليل جداً بالإضافة لارتفاع أسعار الخدمة التي كانت لا تتناسب حتى مع ميزانية متوسطي الدخل وكان الاحتكار سائداً للبنية التحتية لشبكات الانترنت في السودان ولكن مع تحرير سوق الاتصالات وظهور عدد من الرخص لتقديم خدمات الاتصال بدأت المنافسة في تقديم خدمات الانترنت بشكل تدريجي وذلك عبر الشبكات اللاسلكية والتي تمثل الآن النسبة العظمى لخدمات الانترنت في السودان فقلة تكلفة التوصيل والتركيب جعلت هذا السوق ينتعش بشكل سريع وبدأت التنافسية تقلل من الأسعار بالرغم من ضعف الجودة في الخدمة نفسها إلا أن النقلة كانت هائلة وأصبح بإمكان الكثيرين الوصول للشبكة عبر الأثير مما أثار حماس فئة الشباب للإستفادة من هذه النقلة في الدراسات الأكاديمية والعملية .

ثانياً: ثقافة الويب

كانت الثقافة السائدة للسودانين على شبكة الانترنت محصورة في عدة أشكال من الويب ولعل أهمها ما يندرج تحت التواصل الاجتماعي فالمنتديات وغرف الدردشة في ذلك الوقت كانت صورة الانترنت السائدة في المجتمع السوداني وأيضاً كانت برامج المحادثة هي خط الوصل مع فئة المجتمع خارج الوطن “المغتربين” ولقد لعب البريد الإلكتروني دوراً كبيراً في حصول الكثيرين في السودان لمنح و وظائف خارج القطر العربي .ومنذ ذلك الوقت بدأت تتغير شكل هذه الثقافة مع ظهور الشبكات الاجتماعية التي أصبحت تعطي بعداً أعمق للتواصل الاجتماعي و ظهور اهتمام الطلاب بأهمية الانترنت كمصدر أساسي لبحوثهم بالإضافة لمتابعة عدد من المواقع الإخبارية العالمية وصحفات المشاهير وتحميل البرمجيات والمواد الفنية .

ثالثاً: المحتوى السوداني على الويب

دائماً ما ارتبط المحتوى بثقافة المجتمع  نفسه فالمجتمعات العربية وللأسف يغلب عليها الطابع الاستهلاكي حتى للويب والانترنت فكانوا أقل مستخدمي الويب انتاجاً معلوماتياً ونحن السودانيون من ندرة الندرة وللأسف مما جعل العالم لا يعي الكم الهائل من المعرفة والثقافة التي نمتلكها ويبني صورة مخيفة عن السودان لا يتسع المكان لذكر مأساويتها وكان ذلك سببه المباشر وغير المباشر قلة محتوانا المتواجد على الشبكة ولكن هذا الواقع بدأ يتغير شيئاًُ فشيئاً وظهرت محاولات كثيرة من أنحاء العالم وليس في السودان فقط لتقديم محتوى سوداني يصحح الفجوة المعرفية والثقافية ولكن كان عرض هذا المحتوى بائس للغاية ربما لأنه كان يقدم بصورة فردية طوعية بدون مؤسسية أو احترافية في ذلك الوقت . ومع ظهور الصحف الإلكترونية السودانية سواء كانت نسخ للمطبوعة منها أو مستقلة على الشبكة بدأت حركة المحتوى السوداني تتسارع في تقديم محتوى أخباري جيد ومنوع يتماشى مع المتغيرات السياسية والاقتصادية لهذا البلد وبدأت الحكومة السودانية في بحث الطريق للحكومة الإلكترونية والتي بدأت بشكل متباطئ بطرح مواقع حكومية معلوماتية فقط وليست خدمية وسلكت الجامعات السودانية نفس الطريق للتعريف باقسامها وكلياتها عبر صفحات الويب . ولكن المحتوى العلمي والتطبيقي الذي هو المدار الأكبر في هذا العالم لم ندخل غماره بعد .وحتى الخدمات المقدمة عبر الانترنت ضئيلة ومحدودة جداً كالخدمات الإعلانية للبيع والشراء والوظائف وإعلان نتائج الشهادة الثانوية والأساس.

رابعاً:رؤيتا للمستقبل

من واقع يومنا الحاضر نستبشر خيراً في أن تتسارع ويترة المحتوى السوداني وتغير ملامح الوضع الرقمي في السودان فهناك كثير من المواقع تولد كل يوم وأعداد الناشطين السودانين على الشبكة يزدادون يوماً بعد يوم وظهرت العديد من المواقع والخدمات الإيجابية والتي ستكون نموذجاً مستقبلياً لواقع سوداني متطور ولكن العالم ينبض بسرعة كبيرة وهذا يتطلب عملاً مستمراً ودعماً قوياً لمجاراة هذا التسارع في الأحداث من حولنا فالويب أصبح يلمس حياتنا بشكل مباشر وصار جزء من صنع القرار حول أي نشاط فكري أو ثقافي أو علمي.

ومن هذا الموضوع سنعتبرها بداية للتعرف على تلك النماذج المبشرة حتى نضيف لأنفسنا الاعتزاز والتشجيع لتقديم محتوى الأفضل عربياً وعالمياً و سنستعرض عددا من الموقع السودانية ونقدم بعض النصائح لكل من يود  أن يزرع بذرته في أرض الويب بإذن الله.

2 تعليقات

  1. mussab قال:

    السلام عليك ورحمة الله وبركاته
    طرح موضوعى وبناء وفقك الله وسدد خطاك
    بخصوص موضوع المحتوى السودانى على الانترنت هل هنالك أفكار لذيادة المادة المفيدة التى يمنك طرحها على الانترنت؟
    الخدمات الإيجابية هل يمكن الاصتفادة فى هذة الخدمات وطرق عرضها و غاياتها؟
    شكراجزيلا

  2. موضوع في غاية الاهمية ودائما يشغلني .. زيادة المحتوى العربي على الانترنت بشكل عام والمحتوى السوداني .. وكما قلت ثافة الاستهلاك هي الداء القاتل للشعوب العربية .. ولكن بدأت بشائر الأمل تلوح على الأفق .. وإلى الأمام .. وأعدكم بمدونتي بعد ترتيب الافكار والاولويات .. وادعو الله لي لكم بالتوفيق